د.محمد محفوظ
مع بداية كل عام هجري ، تتجدد ذكرى استشهاد الإمام الحسين ( ع ) وأهل بيتهوأصحابه الكرام ، الذين سطروا أروع البطولات وأنبل المواقف على كل الصعد .. بحيثتحولت هذه المعركة إلى مدرسة متكاملة للبطولة والوفاء والتضحية والشجاعةوالبسالة والاستشهاد ..
ومع كل عام تتجدد هذه الذكرى بقيمها وأشخاصها ، فنستذكر بطولاتهم ، ونستلهمالدروس والعبر من تضحياتهم .. ونتعلم من هذه المدرسة معاني الوفاء والكرامةوسبل الحفاظ على المقدسات والكرامات ..
لهذا فإننا بحاجة مع بداية كل عام هجري ، أن نسأل : كيف ينبغي أن نستقبل عاشوراءالحسين ( ع ) ، وكيف ينبغي أن نتعامل مع بطولات أهل بيت الحسين عليهم السلام ،ونبل وتضحيات أصحاب الحسين رضوان الله عليهم جميعا ..
وبإمكاننا أن نجيب على هذا السؤال من خلال النقاط التالية :
1- قراءة سيرة الإمام الحسين ( ع ) وسيرة أبطال عاشوراء كبارا وصغارا ، نساءا ورجالا .. لأنه لا يمكننا أن نستفيد من هذه النفحة الربانية ، بدون معرفة سير ومسيرة هؤلاءالأفذاذ ، الذين سطروا أروع البطولات وأنبل التضحيات .. فالمعرفة بعاشوراء ، أهدافها، دوافعها ، مراحلها ، أحداثها اليومية ، أبطالها ، هو المدخل الطبيعي للاستفادة منهذه المدرسة العظيمة على المستوى الخاص وعلى المستوى العام .. فهي مدرسة لناكأفراد مؤمنين ينبغي أن نتحمل مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية والاجتماعية ، مهما كانتالصعوبات ..كما أنها مدرسة لنا كمجتمع ننتسب إلى مدرسة أهل البيت (ع) ..فهيرافعة لنا جميعا ،ولن تؤثر فينا هذه المدرسة إلا بمعرفتها ، ومعرفة أبطالها وسيرهمالمتعددة..
فحري بنا جميعا ومن مختلف مواقعنا أن نقوم خلال هذه الأيام المباركة من التعرفعلى سيرة الإمام الحسين ( ع ) وأهل بيته وأصحابه الكرام ..
فحسن الاستقبال يقتضي معرفة مقامات هؤلاء الشهداء الكبار ، الذين أنقذوا بدمائهمالزكية الأمة جمعاء من براثن الاستبداد والزيف والتضليل ..
2- المساهمة والمشاركة في برنامج عاشوراء : إننا ندعو أخوتنا المؤمنين ومن جميعالفئات ، أن يبادروا خلال هذه الأيام المباركة إلى الالتحاق بأنشطة عاشوراء الحسين ( ع) وتقديم الخدمة إلى كل الفعاليات والمناشط التي يقوم بها أبناء مجتمعنا خلال أيامعاشوراء الإمام الحسين ( ع ) ..
فثواب المشاركة في إحياء هذه المناسبة عظيم ، فلا نفوته على أنفسنا ..
وبإمكاننا جميعا أن نشارك في هذه المناسبة ..
إنني أدعو المعلمين المؤمنين في هذه المناسبة أن يبادروا إلى تجميع الأشبال والشبابلتدريسهم سيرة عاشوراء ، كما أدعو الفنانين إلى إقامة المسرحيات الحسينية الهادفة ،والمعارض التشكيلية التي تعرف عبر اللوحات الفنية فيم عاشوراء وأهداف ثورة الإمامالحسين ( ع ) .. كما أدعو أصحاب الإمكانات المادية إلى التبرع ودعم كل الأنشطةوالبرامج التي يقوم بها أبناء مجتمعنا خلال أيام هذه المناسبة العظيمة ..
إن أيام عاشوراء ، أيام عظيمة ومباركة وتستوعبنا جميعا ..
ومن الضروري أن يفكر كل واحد منا ، مهما كان موقعه في القيام بمبادرة لخدمة الإمامالحسين ( ع ) في أيام شهر مجرم الحرام ..
3- الاستعداد النفسي والروحي ، لاستقبال نفحات وبركات شهر محرم الحرام ..
فلا يمكننا أن نستفيد من بركات عاشوراء ، بدون الاستعداد النفسي والروحي لاستقبالالتوجيهات الدينية والثقافية والاجتماعية ..
فالمجتمعات التي تنتمي إلى مدرسة أهل البيت (ع ) ، يتعرض أفرادها خلال أيامعاشوراء إلى عشرات الساعات من التوجيه الديني والأخلاقي والاجتماعي ..
وإن هذه التوجيهات ، بحاجة إلى استعداد روحي لاستيعاب هذه التوجيهات والتفاعلمع مقتضياتها وآفاقها ..
وجماع القول : إن عاشوراء الإمام الحسين (ع ) مدرسة متكاملة في مختلف شؤونالحياة ..
وإن الاستفادة من بركات هذه المناسبة الدينية العظيمة ، تقتضي منا جميعا تهيئةنفوسنا وعقولنا ، لاستقبال هذه المناسبة أفضل استقبال ، والتفاعل مع الأنشطةوالبرامج المرافقة لهذه المناسبة ، وتشجيع كل شرائح المجتمع للمساهمة في إحياءهذه المناسبة ، لأن في إحياءها إحياء لنا جميعا ..







