خضراء آل مبارك

الحسين مشروع حياة ،، لا موسم ايام معدودة ،
وعاشوراء محطة للتغيير …والحسين منهج يمتد طوال العام .
فسيرته الطيبة ورسالته لا تنتهي ، بل تمتد في اخلاقنا وعلاقاتنا وأعمالنا ومواقفنا على مدار العام .

وبعيدا عن الملاحظات والسلبيات ، وبعيدا عن ما طرح هذا العام على المنابر في المجالس الحسينية ، أقف مع نفسي ومع الجميع أمام مجموعة من التساؤلات ، لعلها تكون محطة مراجعة صادقة ، فنخرج من هذه الأيام المباركة وقد استفدنا منها حقا ، وإلا مكانك سر !!!
نعم ليكن ختام عاشوراء بداية جديدة ، نترجم فيها المحبة إلى أخلاق ، والولاء إلى عمل ، والدمعة إلى إصلاح للنفس والمجتمع .

لنحمل هذه التساؤلات معنا طوال العام ، ولنعد اليها من وقت لآخر ، حتى إذا أقبلت عاشوراء أخرى وقفنا مع انفسنا بكل صدق وقد لامسنا التغيير الصادق .

مع نفسي :
ما التغيير الحقيقي الذي سألتزم به بعد انتهاء المجالس ؟
هل سأجعل الحسين ذكرى موسمية في داخل المجلس فقط ام منهجا أعيش به طوال العام ؟

في علاقتي مع الله
هل أصبحت أقرب إلى الله مما كنت ؟
ما العبادة التي سأحافظ عليها بعد عاشوراء ؟
ما العادة القبيحة التي قررت ان أتركها ؟
ما العادة الجميلة التي قررت وعزمت على الاستمرار فيها ؟
في علاقتي مع والدي :

هل بالفعل أنا أديت حق والدي كما ينبغي ؟
متى كانت آخر مرة لزيارتي لهم ؟
متى كانت آخر مرة التي ادخلت السرور عليهما ؟
هل أنا قصرت في برهما او في السؤال عنهماً او في قضاء حوائجهم اليومية ؟
ما هي الخطوة العملية لأكون اكثر برّا من ما مضى ؟

علاقتي مع زوجي / زوجتي :
هل يسود البيت الاحترام والمودة والرحمة ؟
هل أحسن الاستماع والتقدير لشريك الحياة كما أحسنه خارج المنزل ؟
هل اعتذر عند الخطأ واشكر الفعل الجميل ؟
هل استقبل بابتسامة وكلمة طيبة ام عبوساً قمطريرا ؟
هل يلمس شريك الحياة أثر القيم التي أسمعها في المجالس في أخلاقي داخل البيت ؟

علاقتي بأبنائي :
هل أربيهم على القيم التي أبكي عليها وأتحدث عنها ؟
هل أقضي معهم الوقت الكافي واستمع اليهم ؟
هل أهيأ لهم مستقبلا افضل بالعلم والقيم والمهارات ام اكتفي بجوانب ظاهرية فقط ؟
هل أربيهم على الحوار وتحمل المسئولية واتخاذ القرار ؟
هل سأرى بعد عام أثرا إيجابيا لما بذلته معهم ام ان علاقتنا ما زالت تحتاج إلى مراجعة وتطوير ؟

في علاقتي مع جاري :
هل هي علاقة مبنية على حسن الخلق وحسن الجوار بحيث أتجنب كل ما يسبب له الأذى والإزعاج ؟
هل أحفظ حقوق الجوار مهما اختلفت الآراء او الطباع ؟
هل أبادر أنا بالصلح وابني جسور المحبة والتعاون معه ؟
وهل سيشهد جاري من الآن ان عاشوراء تركت أثرا حقيقيا في اخلاقي وتعاملي معه ؟

علاقتي بوظيفتي وزملاء العمل :
هل بالفعل أنا أؤدي عملي بإخلاص وأمانة كما ينبغي ؟
هل ألتزم بأوقات العمل وواجباته ، أم ابحث عن الأعذار والتقصير ؟
هل أؤدي مهام العمل ومسئولياته بإتقان ، ام اكتفي بالحد الأدنى دون اهتمام ؟
هل أقدم مصلحة العمل على المصالح الشخصية وابتعد عن المحسوبية واستغلال الصلاحيات ؟
هل احترم كل زملاء العمل وأتعاون معهم ام يطغى عليي أسلوب الشللية فقط ؟
هل أتعامل مع الزملاء بعدل وانصاف ومحبة بعيدة عن المصالح الشخصية ؟

علاقتي مع من يختلف معي :
هل احترم حقه في أن يكون له رأي مختلف ؟
هل أتحاور معه بأدب وإنصاف ام بانفعال وتشنج ؟
هل أبحث نقاط الاتفاق قبل التركيز على نقاط الخلاف ؟
هل أستطيع ان أختلف دون أن أسيء له او أقطّع علاقتي به ؟
هل أتقبل النقد وأراجع موقفي عندما أكون مخطئا ؟
هل أساند في نشر ثقافة الاحترام والتعايش ام في تعميق الانقسام والخلاف ؟
هل سأكون في الايام القادمة بعد عاشوراء أكثر تسامحا في التعامل مع المختلفين ؟
علاقتي مع إدارات المساجد:
هل نقدر المصلحة العامة على المصالح الشخصية ؟
مل نتقبل اختلاف وجهات النظر ؟
هل نبتعد عن المناوشات والخلافات الجانبية ؟
هل نحارب المحسوبية والاستحواذ على الأعمال والمواقع ؟
هل نحفظ حرمة المكان ونساعد على نظافة القلوب قبل نظافة المكان ؟

العلاقة في الجمعيات الإنسانية الخيرية التنموية :
هل نعمل في جمعياتنا بروح التنمية ام بروح التنافس ؟
هل تسند المسئوليات على أساس الكفاءة والأمانة ام على أساس العلاقات والمحسوبيات ؟
هل نفتح الأبواب والمجال للطاقات الجديدة ام نحتكر المواقع والأدوار ؟
هل نحافظ على المال العام ونصرفه في أوجهه الصحيحة ؟
هل قراراتنا تحقق العدالة والشفافية ؟
ذكرت هذه التساؤلات لان قيمة هذه الايام لا تقاس بما نشعر به خلالها فقط ، بل. بما تتركه فينا من أثر يمتد إلى كل حياتنا .
فلنجعل بيننا وبين أنفسنا موعدا من الان لعاشوراء القادم نراجع فيه هذه التساؤلات وننظر لها بصدق حتى لا نراوح في المكان نفسه .
أخيرا ..
شكرا لكل خطيب ومحاضر ارتقى المنبر وقدم طرحا جديدا وموزونا ، وجمع بين أصالة الرسالة وحاجات الواقع ، ففتح آفاقا للتفكير ، وأثار أسئلة للمراجعة والتأمل ، وربط القيم الحسينية بحياتنا اليومية وعلاقاتنا وأدوارنا في المجتمع .

وأيضا شكرا لمن تطوع بوقته وجهده ولمن بذل من ماله وفكره وخبرته ولمن عمل بصمت بعيدا عن الأضواء ، ابتغاء للأجر وخدمة المجتمع .
شكر خاص للشباب الواعد العاملين في المجالس الذين جسدوا روح المبادرة والعطاء .

وشكرا كبيرا إلى حماة الوطن من رجال الأمن والجهات المساندة كافة ، الذين بذلوا جهودا كبيرة خلال هذه الأيام في تنظيم حركة المرور وتأمين سلامة السائرين ورواد المجالس ، والمحافظة على الأمن والنظام العام .
لقد كان لكل هؤلاء أثر واضح في توفير الأجواء الآمنة والمطمئنة التي مكنت الجميع من إحياء هذه المناسبة بكل يسر وراحة .

نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وان نلتقي العام القادم ونحن أقرب إلى استثمار الدروس و القيم التي نادى بها الإمام الحسين عليه السلام .