تقرير: المدار نيوز
واصلت المملكة العربية السعودية تحقيق تقدم ملحوظ في ملف الإسكان، بعد أن تجاوزت نسبة تملك المواطنين للمساكن حاجز 66%، في مؤشر يعكس فاعلية السياسات الإسكانية، والتحولات الكبرى التي شهدها السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد هذا الارتفاع نتيجة مباشرة لبرامج إسكانية متعددة أطلقتها الدولة، ركزت على تنويع الحلول السكنية، وتسهيل التمويل العقاري، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب تطوير منصات رقمية اختصرت رحلة المستفيد، ورفعت مستوى الشفافية والحوكمة.
ويرى خبراء عقاريون أن السوق السعودية انتقلت من مرحلة الندرة والارتفاعات الحادة، إلى مرحلة أكثر توازنًا واستقرارًا، مع تنوع في المنتجات السكنية بين الوحدات الجاهزة، والبناء الذاتي، والمجتمعات السكنية المتكاملة.
كما أسهمت برامج الدعم السكني، وتنظيم التمويل العقاري، وضبط العلاقة بين المطورين والمستفيدين، في رفع مستوى الثقة بالسوق، وتقليل المخاطر، وتحفيز المواطنين على اتخاذ قرار التملك.
وفي المدن الكبرى، ساعدت مشاريع الإسكان الجديدة على إعادة توزيع الكثافة السكانية، وتخفيف الضغط على المناطق المركزية، فيما شهدت المدن المتوسطة والمحافظات نموًا ملحوظًا في المشاريع السكنية، بما يعزز التنمية المتوازنة بين المناطق.
وتشير البيانات إلى أن التحول الرقمي في قطاع الإسكان كان عاملًا حاسمًا في تسريع الإنجاز، إذ أتاحت المنصات الإلكترونية للمستفيدين الاطلاع على الخيارات المتاحة، ومتابعة الطلبات، وإتمام الإجراءات دون تعقيدات بيروقراطية.
وفي المقابل، يؤكد مختصون أهمية مواصلة ضبط السوق، ومراقبة الأسعار، وتوسيع المعروض السكني، خاصة مع ارتفاع الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة، نتيجة النمو السكاني، وزيادة الإقبال على التملك.
وتبرز المرحلة المقبلة تحديات تتعلق بجودة البناء، واستدامة المشاريع، وتوفير الخدمات المصاحبة للأحياء الجديدة، وهي ملفات تعمل الجهات المختصة على معالجتها ضمن خطط طويلة المدى تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وليس مجرد رفع نسب التملك.
ويرى مراقبون أن تجاوز نسبة 66% لا يمثل محطة نهائية، بل خطوة ضمن مسار أكبر لإعادة تشكيل القطاع العقاري في المملكة، بما يجعله أكثر استدامة، وعدالة، وارتباطًا باحتياجات المواطن.







