في رحلة أدبية تتضوع عبقاً من المحبة وتفيض بأنفاس التبجيل، أطلت الشاعرة عقيلة آل ربح على قراء الشعر بعملين جديدين، يضيئان قناديل المديح في حضرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار، ليشكلا معاً مهرجاناً شعرياً يزاوج بين الوجد الصافي واللغة المشرقة.

أول هذه الإصدارات ديوان «بُشرى من الغيب»، الذي يجيء أكثر من مجرد كتاب، بل فسحة روحانية مُفعمة بالتوقير، يضم تسعة وأربعين قصيدة نسجتها الشاعرة في أزمنة مختلفة ومناسبات متعددة، افتُتح بمقدمة للأستاذ سمير آل ربح متأملاً في دلالة “البشرى” في القرآن الكريم وما تحمله من إشارات روحية عميقة تُهيئ القارئ لولوج عالمٍ شعري مضمخ بالعقيدة.
توزعت القصائد على مديح النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بخمس قصائد، تلتها أربع عشرة قصيدة في الإمام علي عليه السلام، ثم توالت القصائد تباعاً وفق الترتيب المعصومي حتى زينب والعباس عليهما السلام، لتشكل لوحة شعرية متكاملة تتنقل بين مقامات النور والولاء. أبدع الفنان علي نصيف تصميم الغلاف، فيما تولى الأستاذ زكي تقي إخراج العمل، وخضع لتدقيق مركز الفراهيدي، واختتم الديوان بلمسة شعرية مقدسة كتبها الشاعر العراقي السيد غياث البحراني بعنوان “بُشرى من الغيب”، وتكفل بطباعته رجل العطاء السيد هاشم الشخص، الداعم لمنتدى الكوثر وخيمة المتنبي.

أما العمل الثاني فهو ديوان «محمد سيد الخلق»، وهو ثمرة تعاون جمع عقيلة آل ربح بالشاعرة زهراء آل جميع، حيث اجتمع أربعون شاعراً وشاعرة من مختلف أقطار الوطن العربي ليهتفوا بالكلمة الطيبة في رحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. حمل الديوان خمساً وثلاثين قصيدة فصيحة وأربع قصائد بالشعر الشعبي، قادمة من المملكة العربية السعودية وعُمان والبحرين والعراق ومصر، مرتبةً على أسماء الشعراء هجائياً. استُهل الكتاب بمقدمة كتبتها عقيلة وزهراء بعنوان «وإنك لعلى خلق عظيم»، ومدخل بقلم الأستاذ سمير آل ربح بعنوان «رسول الله الأسوة الحسنة»، وأُسدلت ستارة العمل بخاتمة للشاعرة ماجدة آل قرين. وقد استغرق إنجازه قرابة عام كامل، وصمم غلافه الفنان باسم البحراني، وتولى إخراجه الأستاذ زكي تقي.

بهذين العملين، تؤكد عقيلة آل ربح حضورها في ساحة الشعر العربي بصوتٍ مفعم بالحب النبوي، حيث يتحول الإيمان إلى قصيدة، وتغدو الكلمةُ جسراً يصل القلوب بنور الرسالة، لتظل «بُشرى من الغيب» و«محمد سيد الخلق» شاهدتين على قدرة الشعر حين يتطهر بالقداسة ويحتفي بالمقام الأعظم.