يُعد موقع الأخدود الأثري في منطقة نجران أحد أبرز مواقع التراث في جنوب الجزيرة العربية، وشاهدًا على مكانتها التاريخية كمحور تجاري قديم على طريق البخور، حيث يعود تاريخه إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد.
وتكشف الطبقات الأثرية بالموقع عن مدينة مركزية محاطة بسور يبلغ طوله (235) مترًا وعرضه (220) مترًا، بُنيت قواعد مبانيها من كتل حجرية منحوتة بارتفاعات تتراوح بين مترين وأربعة أمتار، بينما شُيّدت الأجزاء العليا من اللبن أو الطوب. ويبرز الحصن كأحد أهم المعالم، إذ يعود إلى الفترة الممتدة من منتصف القرن الأول قبل الميلاد حتى منتصف الألفية الأولى الميلادية.
وبدأت أعمال المسح والتنقيب في الموقع عام 1399هـ (1979م)، وأسفرت عن اكتشاف وحدات معمارية متعددة، إضافة إلى أقدم مسجد في نجران، فضلًا عن العثور على “كنز نجران”، وهو جرة تحتوي على عملات فضية تعود إلى القرن الأول الميلادي، إلى جانب أوانٍ فخارية ومباخر حجرية ونقوش مكتوبة بالحروف المسندية الجنوبية.
وتشير النقوش التاريخية إلى ذكر نجران بالحروف «ن ج ر ن» منذ نحو 680 قبل الميلاد، مما يعزز مكانتها كمركز حضاري وتجاري عريق عبر العصور.
وفي إطار جهودها للحفاظ على التراث الوطني، أنشأت هيئة التراث مركز زوار الأخدود، الذي يضم معارض تفاعلية ونماذج ثلاثية الأبعاد وبرامج تعليمية، ويستعرض تاريخ الموقع منذ ما قبل التاريخ حتى العصر الحديث. وقد استقبل المركز أكثر من 17 ألف زائر خلال عام 2025، ما يعكس تنامي الاهتمام بالسياحة الثقافية في المملكة.
ويقدم الموقع نموذجًا متكاملًا يجمع بين التراث والتثقيف والسياحة المسؤولة، ويسهم في دعم البحث العلمي وتنمية المجتمع المحلي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.









