كشفت الدراسات الأثرية عن انتشار هياكل حجرية غامضة في الحرات البركانية غرب المملكة العربية السعودية، عُرفت باسم “الطائرات الورقية الصحراوية”، والتي استُخدمت مصايد جماعية للحيوانات، لتشكّل شاهدًا فريدًا على أساليب التكيّف البيئي والتخطيط الهندسي لدى الإنسان القديم.
ووفقًا لـ هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، تنتشر هذه المنشآت في حرة خيبر، ويعود تاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف عام، أي إلى العصر البرونزي المبكر، ما يجعلها من أقدم وأضخم المنشآت الصخرية في الجزيرة العربية.
ويُرجّح أن الغرض منها كان توجيه الحيوانات البرية، مثل الغزلان والوعول، عبر ممرات حجرية طويلة نحو حظيرة مركزية مغلقة أو شبه مغلقة، حيث يسهل اصطيادها بشكل جماعي. ويعكس هذا التصميم مستوى متقدمًا من المعرفة البيئية والسلوكية لدى الإنسان القديم، وقدرته على تنظيم عمليات الصيد بكفاءة عالية.
ويبدو شكل هذه الهياكل بوضوح من خلال التصوير الجوي، إذ تتكون من ذراعين طويلتين تمتدان لمئات الأمتار، ما يمنحها مظهرًا يشبه الطائرة الورقية، وهو الاسم الذي عُرفت به عالميًا.
كما أظهرت المسوحات الميدانية الحديثة، خصوصًا في منطقة جبل القدر، أن تدفقات الحمم البركانية الناتجة عن ثوران وقع قبل أقل من ألف عام قد غمرت بعض هذه المنشآت، ما يؤكد أن تاريخ إنشائها أقدم بكثير، ويجعلها مرجعًا علميًا مهمًا لعلماء الآثار والجيولوجيا لدراسة تتابع الأحداث الطبيعية والبشرية في المنطقة.
وتبرز هذه الاكتشافات الإرث الحضاري العريق للمملكة، وتعكس عمق تاريخها ودورها في إثراء المعرفة الإنسانية عبر العصور.








