الاحساء-زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس . ماجد أبو زاهرة
تترقب سماء مدينة جدة مساء اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 عبوراً لمجموعة من أقمار ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس، في فرصة لهواة الفلك لرصد أقمار صناعية حديثة الإطلاق بالعين المجردة بعد غروب الشمس مباشرة.

تنتمي هذه الأقمار إلى مهمة Starlink Group 17-47 التي أُطلقت حديثاً إلى المدار وتحمل 24 قمراً صناعياً من الجيل الجديد. ونظراً لحداثة الإطلاق لا تزال الأقمار متقاربة نسبياً على طول مسارها المداري ولم تصل بعد إلى مواقعها التشغيلية النهائية، ما يزيد من احتمالية ظهور أكثر من قمر أثناء العبور في مشهد قد يشبه قطار ستارلينك المعروف.

وبحسب بيانات الرصد يبدأ العبور عند حوالي الساعة 7:36 مساءً بالتوقيت المحلي حيث تظهر الأقمار منخفضة فوق الأفق الجنوبي على ارتفاع يقارب 10 درجات ثم ترتفع تدريجياً عبر السماء حتى تصل إلى ارتفاع يقارب 80 درجة فوق الأفق قبل أن تواصل حركتها باتجاه الأفق الشمالي.

ويصل السطوع المتوقع إلى قدر ظاهري يبلغ نحو 3.1 وهو سطوع كافٍ لجعل بعض الأقمار مرئية بالعين المجردة من داخل مدينة جدة في حال كانت الأجواء صافية وخالية من السحب أو الغبار الكثيف. كما أن الأقمار الحديثة الإطلاق تكون عادة أكثر لمعاناً من الأقمار التي استقرت منذ فترة طويلة في مداراتها التشغيلية النهائية.

ويمثل القدر الظاهري المتوقع البالغ 3.1 تقريباً سطوع ألمع الأقمار في المجموعة في حين قد تظهر الأقمار الأخرى أقل لمعاناً بدرجات متفاوتة لذلك قد تختلف سهولة رصد كل قمر من آخر أثناء العبور.

وبشكل عام لا يمكن ضمان رؤية أقمار ستارلينك بنسبة 100٪ رغم أن التوقعات تشير إلى إمكانية رصدها بالعين المجردة في حال توفرت ظروف مناسبة. فوضوح المشاهدة في هذا الحدث يعتمد على صفاء السماء وقت العبور ودرجة الإضاءة في موقع الرصد داخل المدينة، إضافة إلى وجود الغبار أو السحب الخفيفة التي قد تقلل من سطوع الأقمار. وقد تكون الأقمار واضحة ومرئية على شكل نقاط ضوئية متتابعة خلال مرورها بينما قد تبدو باهتة أو يصعب تمييزها في بعض المواقع أو إذا لم تكن ظروف الشفق المثالية متوفرة. لذلك يظل رصدها ممكناً لكنه غير مضمون بالكامل ويختلف من موقع لآخر داخل جدة.

فداخل الأحياء ذات الإضاءة القوية قد تبدو الأقمار باهتة أو يصعب تمييزها بسبب ارتفاع سطوع الخلفية الناتج عن التلوث الضوئي مما يقلل التباين بين السماء والجسم المرصود. في المقابل تتحسن فرصة الرصد في المواقع المفتوحة أو البعيدة عن الإضاءة المباشرة خاصة عند توفر سماء صافية وخالية من الغبار أو السحب.

كما أن توقيت العبور خلال فترة الشفق المسائي يمنح أفضلية إضافية إذ تكون الأقمار مضاءة بأشعة الشمس بينما تبدأ السماء بالظلام ما يعزز إمكانية رؤيتها حتى من داخل المدينة بدرجة متوسطة. وبشكل عام فإن الرصد ليس مضموناً بالكامل داخل المدينة لكنه يظل ممكناً إذا توفرت الظروف المناسبة بينما يصبح أكثر وضوحاً بعيداً عن مصادر الإضاءة القوية.

ورغم أن الأقمار ستكون مرئية بالعين المجردة فإن لمعانها لن يصل إلى مستوى لمعان محطة الفضاء الدولية التي تعد ألمع جسم اصطناعي يشاهد من الأرض في كثير من الأحيان. ففي حين يمكن أن يصل لمعان محطة الفضاء الدولية إلى نحو -4 قدر ظاهري أو أكثر خلال بعض العبور يتوقع أن يبلغ لمعان أقمار ستارلينك في هذه المناسبة نحو 3.1 قدر ظاهري فقط. ولذلك ستظهر الأقمار كنقاط ضوئية واضحة تتحرك بين النجوم لكنها لن تكون شديدة السطوع أو لافتة للنظر بالدرجة التي تتميز بها محطة الفضاء الدولية. لذا لا ينبغي توقع ظهور أجسام براقة جداً تلفت الانتباه فوراً بل مراقبة السماء بعناية لمتابعة نقاط ضوئية متحركة تعبر من الجنوب إلى الشمال بثبات وانتظام.

وبشكل عام فإن أفضل أوقات رصد الأقمار الصناعية تكون خلال الشفق المسائي أو الصباحي حيث تظل الأقمار مضاءة بأشعة الشمس على ارتفاعها المداري في الوقت الذي تكون فيه السماء قد بدأت بالظلام بالنسبة للراصد على سطح الأرض، ما يجعلها أكثر وضوحاً ولمعاناً.

ومن المتوقع أن تظهر الأقمار كنقاط ضوئية متحركة تعبر السماء بثبات وسرعة منتظمة دون وميض وهو ما يميزها عن الطائرات التي تظهر أضواء ملاحية ملونة ومتقطعة. كما تتحرك الأقمار في مسار مستقيم تقريباً وبسرعة ظاهرية ثابتة أثناء عبورها السماء.

وينصح المهتمون باختيار موقع مكشوف باتجاه الجنوب والبدء في المراقبة قبل الموعد المحدد بدقيقتين إلى ثلاث دقائق. كما يستحسن تتبع مسار الأقمار أثناء انتقالها من الجنوب نحو الشمال. وتعد الواجهة البحرية وكورنيش جدة والمواقع المفتوحة البعيدة نسبياً عن الإضاءة المباشرة من أفضل الأماكن لمتابعة هذا الحدث حيث تكون ظروف الرؤية أكثر ملاءمة.

ورغم أن عبور الأقمار عبر السماء يستغرق بضع دقائق فقط فإنها تدور حول الأرض بسرعات تقارب 27 ألف كيلومتر في الساعة وعلى ارتفاعات تقارب 550 كيلومتراً فوق سطح الأرض ضمن شبكة ستارلينك العالمية الهادفة إلى توفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

كما يمثل هذا العبور فرصة جيدة لهواة التصوير الفلكي إذ يمكن تصوير الأقمار باستخدام الهواتف الذكية الحديثة في وضع التصوير الليلي أو بواسطة الكاميرات ذات التعريض الطويل، حيث قد تظهر على الصور كخطوط ضوئية ممتدة عبر السماء.

ويأتي هذا العبور ضمن التوسع المستمر لشبكة ستارلينك التي تضم آلاف الأقمار الصناعية العاملة في المدار الأرضي المنخفض ما جعل مشاهدة هذه الأقمار حدثاً متكرراً في سماء العديد من مناطق العالم بما في ذلك سماء السعودية والعالم العربي.

‼️ *ملاحظة علمية صغيرة*: يرجى مراجعة وقت البداية والإرتفاع الأقصى والقدر الظاهري مرة أخيرة من تطبيقات التتبع لأن هذه القيم قد تتغير قليلاً مع تحديثات المدارات خلال الساعات الأخيرة قبل العبور.