الاحساء-زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد ابوزاهرة
تشهد سماء مدينة جدة مساء اليوم الأحد 31 مايو 2026 عبوراً مميزاً لمحطة الفضاء الدولية في واحدة من أفضل فرص الرصد خلال الفترة الحالية حيث ستظهر المحطة بسطوع مرتفع ومسار طويل وواضح يمكن مشاهدته بالعين المجردة بسهولة تامة من داخل المدينة.
ووفق الحسابات الفلكية ستبدأ محطة الفضاء الدولية بالظهور فوق الأفق الشمالي الغربي لمدينة جدة عند الساعة 07:52:33 مساءً على ارتفاع يبلغ نحو 10 درجات فوق الأفق وستبدو كنقطة ضوئية بيضاء شديدة اللمعان تتحرك بسرعة وثبات عبر السماء دون وميض بخلاف الطائرات.
وسيستمر العبور لمدة 5 دقائق و23 ثانية حيث ترتفع المحطة تدريجياً حتى تبلغ أقصى ارتفاع لها عند الساعة 07:55:50 مساءً عندما تصل إلى ارتفاع شاهق يبلغ 77 درجة فوق الأفق باتجاه الشمال الشرقي لتصبح حينها عالية جداً في السماء وقريبة من نقطة السمت وهي الوضعية المثالية للرصد والتصوير الفلكي.
ويبلغ اللمعان الظاهري للمحطة خلال هذا العبور حوالي (-3.2) ما يجعلها أكثر سطوعاً من كوكب المشتري وتعد من ألمع الأجسام التي يمكن رؤيتها في السماء ليلاً بعد القمر وكوكب الزهرة في بعض الأحيان. ويعود سبب هذا السطوع القوي إلى انعكاس أشعة الشمس على الألواح الشمسية الضخمة للمحطة في الوقت الذي تكون فيه سماء جدة قد دخلت مرحلة الشفق المسائي مما يسمح برؤيتها بوضوح كبير حتى من داخل المناطق ذات التلوث الضوئي.
ويعود سبب إمكانية رؤية محطة الفضاء الدولية في هذا التوقيت تحديداً إلى أنها لا تزال مضاءة بأشعة الشمس على ارتفاعها المداري الذي يقارب 400 كيلومتر فوق سطح الأرض بينما تكون الشمس قد غربت بالنسبة للراصد على سطح الأرض فتظهر المحطة كنجم متحرك شديد السطوع يعبر السماء بسرعة منتظمة.
وخلال الدقائق الأخيرة من العبور سيلاحظ الراصدون أن المحطة تبدأ بالتلاشي تدريجياً قبل اختفائها تماماً قرب الأفق الجنوبي الشرقي عند الساعة 07:57:56 مساءً وعلى ارتفاع يقارب 21 درجة. ويحدث هذا الانطفاء الظاهري عندما تغادر المحطة المنطقة المضاءة بأشعة الشمس وتدخل في مخروط ظل الأرض فتفقد انعكاس الضوء الشمسي وتختفي فجأة عن الأنظار رغم استمرارها فوق الأفق.
تدور محطة الفضاء الدولية حول الأرض بسرعة تقارب 28 ألف كيلومتر في الساع وتكمل دورة كاملة حول الكوكب كل نحو 90 دقيقة ما يجعل طاقمها يشاهد حوالي 16 شروقاً وغروباً للشمس يومياً.
ويعد هذا العبور فرصة لهواة التصوير الفلكي لالتقاط صور مميزة باستخدام تقنية التعريض الطويل حيث يمكن تسجيل مسار المحطة كخط ضوئي ممتد يعبر السماء نتيجة حركتها السريعة وسطوعها العالي وارتفاعها الكبير أثناء العبور.
يذكر أن محطة الفضاء الدولية تعد أكبر منشأة فضائية مأهولة تدور حول الأرض وتعمل كمختبر علمي مداري تشارك فيه عدة وكالات فضاء عالمية حيث تجرى على متنها تجارب متقدمة في مجالات الجاذبية الصغرى وعلوم الأحياء والفيزياء وعلوم الفضاء وهي أبحاث لا يمكن تنفيذها بالظروف نفسها على سطح الأرض.







